الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
479
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أمواج هذه الضجة من القوة بحيث جرفت معها بعض المفسرين ، وجعلتهم يحكمون بشئ غير مقبول ، ويقولون ما لا يليق بهذا النبي الكبير . وفي هذا المجال نحاول بيان مفهوم الآيات دون شرح وتفصيل كي يفهم القارئ الكريم مفهوم الآيات بذهنية صافية ، وبعد الانتهاء من تفسيرها باختصار نتطرق إلى الآراء المختلفة التي قيلت بشأنها . وتتمة للآيات السابقة التي استعرضت الصفات الخاصة بداود والنعم الإلهية التي أنزلها الباري عز وجل عليه ، يبين القرآن المجيد أحداث قضية عرضت على داود . ففي البداية يخاطب القرآن المجيد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب . ( الخصم ) جاءت هنا كمصدر ، وأكثر الأحيان تطلق على الطرفين المتنازعين ، وتستعمل هذه الكلمة للمفرد والجمع ، وأحيانا تجمع على ( خصوم ) . ( تسوروا ) مشتقة من ( سور ) وهو الحائط العالي الذي يبنى حول البيت أو المدينة ، وتعني هذه الكلمة في الأصل القفز أو الصعود إلى الأعلى . " محراب " تعني صدر المجلس أو الغرف العليا ، ولأنها أصبحت محلا للعبادة أخذ تدريجيا يطلق عليها اسم المعبد . وتصطلح اليوم على المكان الذي يقف فيه إمام الجماعة لأداء مراسم صلاة الجماعة ، وفي المفردات ، نقل عن البعض أن سبب إطلاق كلمة " المحراب " على محراب المسجد ، هو لكونه مكانا للحرب ضد الشيطان وهوى النفس . على أية حال ، فرغم أن داود ( عليه السلام ) كان محاطا بأعداد كبيرة من الجند والحرس ، إلا أن طرفي النزاع تمكنا - من طريق غير مألوف - تسور جدران المحراب ، والظهور أمام داود ( عليه السلام ) فجأة ، ففزع عند رؤيتهما ، إذ دخلا عليه بدون استئذان ومن دون إعلام مسبق ، وظن داود ( عليه السلام ) أنهم يكنون له السوء ، إذ دخلوا على داود ففزع منهم .